❗️sadawilaya❗
صدى الولاية الإخباري
إعداد وتحرير: رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري – ماجدة عباس الموسوي
لم يعد السؤال الذي يفرض نفسه في الصحافة الغربية ومراكز التفكير الأميركية هو: هل تستطيع الولايات المتحدة ضرب إيران؟ فهذه القدرة العسكرية لم تكن موضع شك أساساً. السؤال الذي يتقدم الآن، بعد أشهر من الحرب، أكثر تعقيداً وأشد إحراجاً: كيف تنتهي هذه الحرب، وبأي ثمن، وما الذي ستبقى عليه القوة الأميركية إذا طال أمدها؟
هذه النقلة في النقاش مهمة. ففي الأسابيع الأولى للحرب كانت عناوين كثيرة في الغرب تركز على القوة الجوية، الصواريخ، المنشآت النووية، والقدرة الأميركية–الإسرائيلية على إضعاف إيران. اليوم، يتحول النقاش تدريجياً إلى هرمز، وأسعار النفط، واستنزاف الذخائر، أمن القواعد الأميركية، الصين، الحلفاء الآسيويين، ومستقبل النظام الدولي نفسه.
وبهذا المعنى، تبدو إيران وكأنها تحاول نقل مركز الثقل من ميدان تتفوق فيه الولايات المتحدة تقنياً إلى ساحات تصبح فيها كلفة التفوق الأميركي أعلى بكثير.
من الانتصار العسكري إلى سؤال «ثم ماذا؟»
هذا هو السؤال الذي يتكرر في عدد من القراءات الأميركية: ماذا بعد الضربة؟
مركز بروكينغز، في سلسلة موسعة عن تداعيات حرب إيران، يذهب إلى أن واشنطن نجحت في إظهار قدرة عسكرية لا تضاهيها قوة أخرى، لكنها لم تحقق بالقدر نفسه معظم الأهداف السياسية الكبرى التي ارتبطت بالحرب. والأكثر أهمية أن الحرب منحت إيران قدرة غير مسبوقة على التأثير في أمن مضيق هرمز، وأظهرت أن التفوق العسكري الأميركي لا يتحول آلياً إلى نتيجة استراتيجية.
هذه الفكرة بالذات هي التي تفصل بين الحرب بوصفها سلسلة ضربات والحرب بوصفها مشروعاً سياسياً. فالجيش الأميركي يستطيع تدمير هدف، لكن السؤال هو: هل يؤدي تدمير الهدف إلى تغيير السلوك الإيراني؟ وهل يقود إلى اتفاق أفضل؟ وهل ينهي الحرب أم يدفع الخصم إلى تغيير أدواته؟
وهنا تكمن مشكلة واشنطن: كلما تعذر الحسم السياسي، تذهب إلى استخدام المزيد من القوة العسكرية للحفاظ على نتيجة لم تتحقق بعد.
«الحرب التي لا تنتهي» تدخل النقاش الأميركي
هذا القلق لم يعد محصوراً بخصوم ترامب. شخصيات أميركية خدمت في قلب المؤسسة الأمنية نفسها بدأت تتحدث عن خطر الانزلاق إلى حرب طويلة.
وزير الدفاع ومدير وكالة الاستخبارات المركزية السابق ليون بانيتا حذر أخيراً من احتمال امتداد الحرب لأشهر إضافية، وربط ذلك بخطر تحوّلها إلى حرب مفتوحة النهاية. ويعكس كلامه هاجساً معروفاً في الذاكرة الأميركية منذ العراق وأفغانستان: أن تبدأ الحرب بأهداف محددة ثم تتسع تلك الأهداف كلما تعذر إعلان نهايتها، هذا ما اشارت اليه The Guardian.
المفارقة هنا أن الإدارة الأميركية أرادت في البداية تقديم الحرب بوصفها نموذجاً للقوة السريعة والحاسمة، لكن إطالة المدة تغيّر معنى الحرب نفسها. ففي الحرب القصيرة تكون القوة العسكرية هي العنصر الحاسم؛ أما في الحرب الطويلة فتدخل عناصر أخرى: المال، الرأي العام، المخزون العسكري، أسعار الطاقة، الحلفاء، وقدرة الخصم على الاحتمال.
وفي هذه المجالات لا تستطيع واشنطن استخدام تفوقها العسكري بالطريقة نفسها.
هرمز: المكان الذي فقدت فيه القوة العسكرية بساطتها
يمكن اختصار المعضلة الأميركية في مضيق هرمز.
الولايات المتحدة تمتلك أسطولاً بحرياً هائلاً وقوة جوية لا تقارن بإيران، ومع ذلك لم تعد القضية هي من يسيطر عسكرياً على البحر بل: هل تستطيع واشنطن ضمان حركة تجارية طبيعية وآمنة ومستقرة؟
بيانات الملاحة التي نشرتها رويترز تظهر أن حركة ناقلات السلع عبر هرمز انخفضت إلى مستويات متدنية، وبلغ متوسط العبور نحو عشر سفن سلعية يومياً خلال إحدى الفترات الأخيرة، وهو الأدنى منذ أيار. كما عاد التباطؤ في الحركة هذا الأسبوع بعد تجدد التهديدات والاشتباكات البحرية حسب ما نقلت وكالة رويترز.
وهنا تبدو المشكلة الاستراتيجية واضحة: فتح المضيق عسكرياً لا يساوي تطبيع الملاحة اقتصادياً.
الناقل التجاري لا يسأل فقط عما إذا كانت هناك مدمرة أميركية قربه؛ بل يسأل عن التأمين، احتمال إصابته، تكلفة الرحلة، احتمالات إغلاق الممر من جديد، وأسعار الشحن.
وبالتالي تستطيع إيران أن تجعل كلفة «إبقاء هرمز مفتوحاً» أكبر بكثير من مجرد نشر سفن أميركية فيه.
النفط يقترب من الحاجز النفسي: 100 دولار
وإذا كان هرمز هو الجبهة العسكرية–الاقتصادية، فإن النفط هو المكان الذي تصل فيه نتائج الحرب إلى المواطن الأميركي مباشرة.
رويترز أفادت اليوم بأن خام برنت صعد إلى نحو 99.46 دولاراً للبرميل بعد الهجمات اليمنية على منشآت الطاقة السعودية واستمرار التوتر الأميركي–الإيراني، في أعلى مستوياته خلال أسابيع. كما بقيت تدفقات الناقلات عبر هرمز دون مستوياتها الطبيعية.
والمفارقة أن سؤال الأسواق أصبح اليوم: لماذا لم يتجاوز النفط 100 دولار حتى الآن؟ لا لماذا ارتفع. فقد نشرت رويترز اليوم تحليلاً مخصصاً لهذا السؤال، في إشارة إلى أن بلوغ المئة دولار بات احتمالاً جدياً في حسابات الأسواق إذا تعرضت الإمدادات لصدمة إضافية.
ولذلك، عندما تنتقل الحرب إلى منشآت أرامكو وإلى السفن ومرافق التكرير والممرات البحرية، يتحول النفط إلى عداد يومي لكلفة الحرب.
وكل دولار إضافي لا يبقى في الخليج؛ بل ينتقل إلى سعر النقل والطيران والصناعة والمواد الغذائية والتضخم والفائدة داخل الولايات المتحدة وأوروبا.
حرب اليمن تضيف عقدة لم تكن واشنطن تحتاجها
الهجوم اليمني الواسع على منشآت في السعودية هذا الصباح وسّع هذه المعادلة بصورة كبيرة.
فايننشال تايمز وصفت الهجمات بأنها تطور يهدد بفتح جبهة إضافية في الحرب الإقليمية، بعد توقف العمل في عدد من منشآت الطاقة السعودية.
وهذا التطور بالغ الأهمية في الحساب الأميركي؛ لأن الاستراتيجية التي كانت تحاول حصر الضغط في إيران تجد نفسها الآن أمام دائرة أكثر اتساعاً: إيران في هرمز، اليمن في جنوب السعودية والبحر الأحمر، ولبنان تحت تصعيد إسرائيلي متواصل.
أي أن الأزمة لم تعد جغرافية واحدة تستطيع واشنطن تركيز قواتها عليها.
كل جبهة جديدة تحتاج دفاعاً جوياً، سفناً، اعتراضات صاروخية، ذخائر، مراقبة استخبارية وقواعد حماية.
وهنا تتحول الحرب تدريجياً من اختبار قدرة إيران على الصمود إلى اختبار قدرة الولايات المتحدة على إدارة عدة ساحات في الوقت نفسه وبالكلفة نفسها.
أميركا اكتشفت أن قواعدها لم تعد «مناطق آمنة»
إحدى أكثر القراءات الأميركية دلالة جاءت أيضاً من بروكينغز، تحت عنوان قريب في معناه من سؤال: هل انتهت الطريقة الأميركية التقليدية في الحرب؟
التحليل يشير إلى أن حرب إيران أثبتت أن القوات الأميركية المنتشرة أمامياً في الشرق الأوسط لم تعد تتمتع بحصانة ميدانية كما في السابق، وأن الهجمات الإيرانية وتلك التي نفذتها جهات حليفة لطهران طالت مواقع تستخدمها القوات الأميركية وقيّدت حرية عملها في المنطقة.
وهذه مسألة استراتيجية أعمق من الخسائر المباشرة.
فالنموذج الأميركي طوال العقود الماضية بُني على وجود قواعد أمامية تسمح لواشنطن بخوض الحرب بعيداً عن الأراضي الأميركية، مع هامش أمان مرتفع نسبياً.
لكن إذا أصبحت القاعدة نفسها هدفاً دائماً، فإن كل عملية أميركية تحتاج إلى طبقة دفاع إضافية، وكل حاملة طائرات تحتاج إلى حماية أكبر، وكل منشأة تحتاج إلى منظومات اعتراض جديدة.
أي أن ثمن استخدام القوة يرتفع حتى لو بقيت القوة نفسها متفوقة.
الصين تراقب: القوة الأميركية هائلة... لكن هل تنتج نتائج؟
وهذه هي النقطة التي تمنح الحرب بعدها العالمي.
باحثو بروكينغز يرون أن بكين تتابع الحرب من زاوية مزدوجة: الولايات المتحدة أثبتت مجدداً أنها قادرة على إسقاط كمية هائلة من القوة العسكرية في منطقة بعيدة؛ لكن الحرب أظهرت أيضاً أن القدرة العسكرية لا تعني بالضرورة تحقيق الهدف السياسي الأميركي.
وهذه ربما أخطر صورة تستطيع واشنطن إرسالها إلى منافس مثل الصين.
الصين لا تحتاج إلى إثبات أن جيشها أقوى من الجيش الأميركي؛ يكفيها أن ترى واشنطن تستخدم قوتها العسكرية الأكبر في العالم بينما تعجز عن تحويلها إلى تسوية سياسية مستقرة.
والفارق كبير بين الخوف من القوة الأميركية والاقتناع بأن القوة الأميركية تحقق دائماً ما تريده واشنطن.
عقوبات إيران تصطدم بالجدار الصيني
الأمر نفسه يظهر في الحرب الاقتصادية.
في مجلة فورين بولسي، ظهرت أخيراً قراءة واضحة تقول إن الصين ليست خائفة من حملة الضغط الاقتصادي الأميركية على إيران، وتلفت إلى وجود مشكلة بنيوية في الاستراتيجية: العقوبات تصبح أكثر صعوبة عندما تصل إلى المؤسسات والمصالح الصينية.
كما نشرت المجلة تحليلاً آخر عنوانه أن ترامب يحتاج إلى مساعدة الصين لكي تجعل العقوبات على إيران فعالة بصورة كاملة.
وهنا تظهر المفارقة الثانية.
إذا كانت واشنطن تحتاج إلى تعاون بكين لخنق الاقتصاد الإيراني، فكيف تستطيع في الوقت نفسه تحويل إيران إلى ساحة استنزاف للصين أو الضغط عليها من خلالها؟
كلما حاولت الولايات المتحدة توسيع العقوبات، اقتربت أكثر من مواجهة الصين اقتصادياً، وكلما تجنبت تلك المواجهة، بقي في النظام المالي والتجاري منافذ لإيران.
هل يستطيع الاقتصاد الإيراني أن يصمد أكثر من رئاسة ترامب؟
مجلة فورين بوليسي طرحت السؤال بصيغة أكثر استفزازاً: هل يمكن للاقتصاد الإيراني أن يصمد أكثر من مدة ترامب السياسية؟
المجلة ترى أن الاقتصاد الإيراني يتعرض لضغط قاسٍ بالفعل، لكن هناك فارقاً بين إضعاف الاقتصاد وبين إجبار الدولة على القبول بالشروط السياسية الأميركية.
وهذا جوهر حرب الاستنزاف.
واشنطن تراهن على أن الضغط الاقتصادي سيصل في لحظة ما إلى نقطة الانهيار السياسي. أما طهران فتراهن على أن الوقت نفسه سيعمل في الاتجاه الآخر: ارتفاع النفط، تراجع التأييد الشعبي للحرب، الانتخابات الأميركية، كلفة الذخائر، وظهور خلافات بين واشنطن وحلفائها.
وبذلك يصبح السؤال ليس فقط من الأقوى؟ بل من يستطيع الانتظار أكثر؟
آسيا: الكلفة التي لا تظهر في خرائط الشرق الأوسط
الباحث الأميركي أندرو يو في بروكينغز يذهب إلى مساحة ربما تكون أكثر أهمية على المدى الاستراتيجي: حرب إيران توسع الفجوة الأميركية في آسيا.
فالولايات المتحدة تقول منذ سنوات إن الصين هي التحدي الاستراتيجي الأول، لكن كل حاملة طائرات أو منظومة دفاع جوي أو ذخيرة دقيقة تُسحب إلى الشرق الأوسط هي مورد لا يكون متاحاً في المحيطين الهندي والهادئ بالقدر نفسه.
المشكلة لا تعني أن واشنطن ستتخلى عن آسيا، ولكنها تعني أن إيران تستطيع إجبارها على دفع كلفة الفرصة البديلة.
كل شهر إضافي من الحرب هو شهر تظل فيه الأولوية العسكرية الأميركية موزعة بين مسرحين على الأقل: الشرق الأوسط وآسيا.
وبالنسبة إلى الصين، هذه نتيجة استراتيجية ذات قيمة حتى من دون أن تطلق بكين رصاصة واحدة.
النظام البحري العالمي نفسه بدأ يدفع الثمن
فايننشال تايمز وسعت النقاش أكثر، إذ نقلت تحذيرات من دول بحرية من أن قواعد النظام الملاحي العالمي تتعرض لتآكل بنيوي بفعل الحروب وانتشار الأساطيل الخفية واضطراب طرق التجارة.
وهذا يعني أن حرب إيران لم تعد تُقاس فقط بما يجري بين واشنطن وطهران.
المشكلة أن شركات الشحن تتعلم اليوم أن الممرات التي كانت تُعامل لعقود على أنها شرايين مستقرة للاقتصاد العالمي يمكن أن تتحول سريعاً إلى مساحات نزاع.
وكلما استمر ذلك، تتكيف الشركات والدول: تخزن أكثر، تنوع مصادرها، تبحث عن طرق بديلة، وتقلل اعتمادها على الممرات التي تسيطر عليها منظومة الأمن الأميركية.
وهكذا يمكن أن تنتج الحرب أثراً معكوساً: بدلاً من تعزيز مركز واشنطن بوصفها ضامن النظام، تدفع الآخرين إلى البحث عن أنظمة أقل اعتماداً عليها.
حتى نجاح الحصار يحمل مشكلة لواشنطن
من الإنصاف هنا الإشارة إلى أن الضغط الأميركي حقق نتائج فعلية نوعا ما.
رويترز أفادت بأن صادرات النفط الإيرانية عبر هرمز توقفت تقريباً لأسابيع، في ما وصفته بأنه نجاح للحصار في تحقيق ما لم تستطع العقوبات تحقيقه بالكامل.
لكن حتى هذا النجاح يفتح سؤالاً أصعب: ما تكلفة استمرار الحصار؟
إذا كان خنق صادرات إيران يتطلب وجوداً بحرياً دائماً، ويؤدي في الوقت نفسه إلى اضطراب الملاحة وارتفاع الأسعار ويعرّض السفن والمنشآت الأميركية والخليجية لهجمات، يصبح النجاح الاقتصادي نفسه مرتبطاً بكلفة عسكرية واقتصادية متنامية.
أي أن واشنطن تستطيع أن تضغط على إيران، لكن إيران تستطيع أن تجعل ثمن الضغط مرتفعاً على الجميع.
من «تغيير إيران» إلى إدارة تداعيات الحرب
وهنا يمكن ملاحظة التحول الأكبر في الخطاب الغربي.
في بداية الحرب كان الكلام يدور عن البرنامج النووي الإيراني، الصواريخ، النظام السياسي، وإعادة رسم موازين المنطقة.
أما اليوم، فجزء متزايد من النقاش يدور حول أسئلة مختلفة تماماً:
كيف نحمي الناقلات؟
كيف نخفض سعر النفط؟
كيف نحمي القواعد؟
كيف نقنع الحلفاء بالمشاركة؟
كيف نمنع الصين من ملء الفراغ؟
وكيف تنتهي الحرب؟
وهذه الأسئلة تكشف أن الولايات المتحدة انتقلت تدريجياً من مرحلة تحديد أهداف الحرب إلى مرحلة إدارة نتائجها.
إيران تغيّر معنى الردع
ليست الاستراتيجية الإيرانية قائمة على محاولة مجاراة الولايات المتحدة طائرة بطائرة أو سفينة بسفينة. الفارق في القدرات كبير.
لكن الردع يمكن أن يعمل بطريقة أخرى: إذا لم تستطع منع خصمك من ضربك، تستطيع رفع ثمن الضربة عليه إلى درجة تجعله يعيد حساباته.
وهو ما يظهر في مجموعة أدوات مترابطة: تهديد الممرات البحرية، ضرب أو تهديد منشآت الطاقة، إبقاء القواعد الأميركية تحت الضغط، توسيع ساحات المواجهة، وتوظيف الوقت في انتظار ظهور أثر الحرب داخل الاقتصاد والسياسة الأميركية.
وهنا تنتقل المعركة من سؤال «كم هدفاً أصابت أميركا؟» إلى سؤال مختلف: كم يكلفها الحفاظ على هذه الحرب كل أسبوع إضافي؟
أين مخرج واشنطن؟
هذه هي العقدة التي لم تجد الصحافة الغربية جواباً واحداً عنها.
انسحاب أميركي من دون اتفاق يمكن أن يبدو اعترافاً بعدم تحقيق الأهداف.
وتوسيع الحرب يحمل خطر ارتفاع النفط واتساع المواجهة إلى ساحات جديدة.
أما استمرار الحرب بالمستوى الحالي فيعني استنزافاً مالياً وعسكرياً وسياسياً لا يعرف أحد مداه.
والتفاوض يعني في المقابل القبول بأن إيران لم تُجبر على الاستسلام الكامل.
لهذا ربما أصبح المخرج نفسه أصعب من دخول الحرب.
الخلاصة
الغرب لا يقول إن الولايات المتحدة أصبحت أضعف عسكرياً من إيران؛ مثل هذا الاستنتاج لا تدعمه موازين القوة.
لكن ما تقوله سلسلة متزايدة من الدراسات والمقالات أكثر دلالة: القوة الأميركية الهائلة تواجه مشكلة في تحويل التفوق العسكري إلى نتيجة سياسية مستدامة وبكلفة مقبولة.
وهنا بالتحديد تكمن استراتيجية طهران.
إيران لا تحتاج إلى أن تنتصر على الجيش الأميركي بالمفهوم التقليدي؛ يكفيها أن تجعل الحرب أطول، وأغلى، وأكثر اتساعاً، وأشد تأثيراً في النفط والتجارة والحلفاء والداخل الأميركي.
من هرمز إلى أرامكو، ومن القواعد الأميركية إلى الممرات البحرية، ومن بكين إلى آسيا، تتغير طبيعة المواجهة.
والسؤال الذي بدأ في طهران وواشنطن أصبح اليوم يتردد في الصحافة الغربية نفسها:
إذا كانت أميركا تعرف كيف تبدأ الحرب وتملك القوة لتصعيدها... فهل تعرف كيف تخرج منها؟